ندوة يونس: رحلة مع الصباح

 وأنتَ تتأبَّطُ الصَّباحَ وتمضي بهِ

إلى حكاية مكائد السَّهلِ ومفاتن الشَّجرِ

مُكتنزاً بالنَّدى على مائِدةِ الينبوعِ تهُشُّ على نميمة اليباسِ

تتبَعُ الطُّيورَ المُهاجرةَ

تُدرِكُ خوفَها الأعمى الذي لا يهدأ

تتركُها طليقةً تحتَ مِعطفِ سمائِها

تبحَثُ عنْ نكبات أحلامِها 

والصَّباحُ كما عهدتَهُ شهيق الخفاء

يُودِعُ وهجَهُ على وجهِ الأيَّامِ 

تعدُّ قهوةَ المهادنة للفَناءِ والبيادرِ الباذخة بأنفاسِها

وتنقضُّ على الحُزنِ الكهل بغيظ المهزوم

ليُطفِئَ يأسَهُ المهجور

يستطلع لذّة اليقين المتحجّب خلفَ أشجارِ أزلية

وكيفَ تزهرُ حكاياتُها

ويندسُّ في أناشيدِ اللّيلِ

يُشعِلُ شُموعَهُ

الصّباح تدحرجُهُ بلا قِناعٍ

لا تُبدِّدُهُ …

تكشفه في السَّراديبِ القاحلةِ وفي عرائش المتاهة

في الغُرفةِ المُوحشةِ ومشيئة جُدرانِها الباردةِ

 ومأدبةُ النبيذِ في الانتِظارِ تُعِدُّ نشوتهاالغائبة

وتتهيَّأ لردمِ المسافاتِ المخادعة

وأغاني تتمطَّى من نومِ عميقٍ

اِستيقظتْ مُزهرةً تتجرَّعُ الكأسَ

من أباريق الحنينِ الطّاعِنةِ

الصّباحُ مُلكُ يديكَ والسّهولُ والبراري

و أيضاً عشُّ قلبي المسفوح للعدم

الصّباحُ أن تأتيَ لا كجُرحٍ

الصّباحُ أن تأتيَ بكاملِ صورتكَ التي رسمتها لي سطوةُ الماءِ

و هيَ تُثلجُ في كأسٍ الحياة

ماتزالُ تنتمي إلى أنفاسِكَ

وتميل إلى لسان النّور المتدلّي من أفق العدم

حينَ كنتَ تقودُ التعبَ في مضائق العاصفة إلى حتفِهِ

كنتُ أكنّس آثار اللّغز المحيّر للقادمين

*شاعرة سورية مقيمة في ألمانيا

مجلة أوراق/ العدد 24

Share:

You Might Also Like