الكتاب : امرأة، رجل، … وولد (شعر)
المؤلف: وفائي ليلى
الناشر : نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب (هولندا)
عدد الصفحات: 170 من القطع المتوسط
لوحة الغلاف : الفوتوغراف عمر ملص
تفصح المجموعة عن هوية طيفية متعددة بثيمات ثلاث تحكي عن “المرأة.. الرجل، والولد” دون أن تستقر على أي منها تماماً، وكأنها كتابة عابرة للزمن الشخصي، وللهوية النفسية وربما أبعد. تلك الهوية المتعددة والمنتهكة كل مرة تؤكد استلاباً وجودياً وعدمياً صارخاً.
إنها ثلاثية تفكيك للواقع وللوعي بصوت الولد الخائف من سلطة الأب والمدرسة والمجتمع، والرجل المتماهي مع سلطة البنية البطركية عبر الذكر المقموع والملغى واللا يثق بجسده ولا بدوره. هو كائن مكسور تحت وطأة فشل ذريع لحياة وأدوار فرضها الآخرون، أما الإقصاء الجسدي فيأتي عبر المرأة.
في تلك المنظومة المتتالية هناك الألم، والشعور العالي بالخذلان، وهو بالمناسبة لا جنسي بالمعنى النمطي، ولكنه متمرد تارة، ومنبوذ تارة أخرى، وهو عرضة للفضح والكشف والتلذذ بالتهكم من قبل الجموع الذكورية التي تقتنص ولا تكف عن التلصص والتشهير.
تأتي النصوص كعملية هتك مستمرة لكل فكرة نمطية وجاهزة عن الرجل المرأة والطفل من حيث كونها بقايا وأشلاء “لأنا” متفجرة ومتشظية، وكما لو ان تلك الثيمات ترسم خارطة لمخاض شخصي لا تبحث فقط عن وجهة لتلوذ بها، بل هي صيغة “لأنا” تتكون وتنهار بلا توقف.
المجموعة العاشرة للشاعر وفائي ليلى هي خلخلة وجودية جادة تماماً، وتوتر نفسي يتجلى في مشروع ثلاثي الأبعاد، لتبدو كما لو أنها بيان داخلي لإنسان ما بعد الهتك، والذي يحاول بلا جدوى أن يصدق أنه لا يزال موجوداً وفاعلاً على مسرح الوجود والجدوى. تجدر الإشارة إلى أن النصوص تزخر بصور عبثية وسوداوية ناتجة عن واقع مشوه حيث لا شيء يحدث كما يجب له أن يكون، فهنالك دائماً جرح تربوي وسلطوي يعيش عبر طقوس عقابية ذاتية للثيمات الثلاث، لتبدو كحياة منفية عن ذاتها وجسدها ووجودها عبر هذه الضمائر الثلاث المفككة، والتي هي غاية في الضعف والهزال رغم قوتها من جهة ما..
مجلة أوراق/ العدد 24
