على بابِ الفؤادِ هناكَ طَرْقُ
تُراها مَنْ؟ تقولُ: أنا دِمَشقُ
وما طرَقَتْ بكفٍّ بل بغصنٍ
رهيفٍ مثلِ خَصْرٍ يستدقُّ
وإذْ دخلَتْ أزاحَتْ كلَّ عشقٍ
وقالَتْ: إنّني العشقُ الأحَقُّ
دمشقُ مدينةٌ من فرطِ حُسْنٍ
تجاذَبَ وصلَها غربٌ وشَرْقُ
ترابُ الشامِ مَسقَطُ كلِّ حُرٍّ
وماءُ الشامِ من شِعري أرَقُّ
ولستُ بناكرٍ يا شامُ فضلًا
ومثلُكِ كلَّ فضلٍ تستحقُّ
أتيتُكِ خائفًا قلِقًا وكانت
طبولُ الحربِ في وطني تُدَقُّ
كمثلِ فراشةٍ قد هجّروني
حمَاني الياسمينُ ففيهِ رِفْقُ
هنا الحاراتُ ضيّقةٌ ولكنْ
قلوبُ الناسِ يُوسِعُهنَّ عِشْقُ
حَمَامُ الجامعِ الأُمَويِّ آخى
جميعَ الناسِ ليسَ هناكَ عِرْقُ
لبائعةِ المناقيشِ ابتسامٌ
وترضى بالقليلِ وذاكَ رِزْقُ
وإنّي في (الجنينةِ) وقتَ عصرٍ
أُحلِّقُ والصبايا هُنَّ أُفْقُ
جميلاتٌ إذا اسودَّتْ حياةٌ
فإنّ عيونَهنَّ هناكَ بَرْقُ
تعطّرْنَ العشيَّ بطِيبِ مِسْكٍ
فأسكرْنَ الهواءَ ومالَ طَوْقُ
وليلُ دمشقَ يُولَدُ فيهِ حُبٌّ
وليلُ دمشقَ تُقطَعُ فيهِ عُنْقُ
سمِعْتُ بسجنِ (صِدْنايا) حكايا
فحلَّ كمثلِ موسى فيَّ صَعْقُ
بهِ السجناءُ صاروا هم حِجارًا
لطولِ مُكوثِهم قد ماتَ نُطقْ
أجل عهدُ الطغاةِ يطولُ لكنْ
يزولُ يزولُ ما عاشوا لِيَبْقُوا
تفرّقَ شَعْبُ سُوريّا كريشٍ
لطيرٍ واحدٍ والغيمُ حَرْقُ
وما حمَلوا مَتاعًا يومَ هَجْرٍ
سوى ذكرى يُقالُ لها: دِمَشْقُ
عبد الله سرمد الجميل. شاعر عراقي
مجلة أوراق/ 27

Leave a Reply