بلى..
كل ما لا يُرى ضيِّقٌ
ويضيقْ
* * *
بلى..
فإلى أين يا أمَّةَ الأمهات
وزَنبق روحي
ومَنْ درَّجت قامتي بين أحضانها
درجةً درجةً
ورَّدتْ أملي وحياتي على خطوها
وردةً وردةً
وارتأتني وريثًا لأحزانها
كي أصلّي عليها
بأوجعَ ما تضمر الروح من خيبة تطعن الغيب
حتى يرى ما يراه العمى
أو يسبِّح عينيه منكسرًا
سِنةً سِنةً
سكرةً سكرةً
ويغطّ بنوم عميقْ
* * *
إلى أين يا خاطري
واشتباهي بما في الوجود ونفسي
وفي كل شيء سواكِ
لقد خسر الليلُ ليلكَهُ بعد صوتكِ
حين الغناء يسيل مع الكحل
حين السماء تواسي الطيور التي شيَّعت نعشها
لتقول لها إنني إنها
حين تكتظّ غربةُ نفسي بما لا بلاد لها
حين أصرخ ملء الغيابات أني خسرت رهان الألوهة فيها
وأن الطريق الذي كنت أمشيه سدَّ طريقي
وأشعل خلفي الحريق.
* * *
تهاجستُ أنَّ السماواتِ قُبَّةُ أحلامنا
والمآذنَ ليست سوى راقصاتٍ
يمجِّدنَ ما خلقَ اللهُ
والليلَ مهدُ الظنونْ
فماذا أقول لأمي إذا أيقظتْ عتمتي
واشتكتْ من خلاعة ما آمنت لغتي بمعانيهِ؟
سبحان من لا معاني له حين يشتدّ يأسي
وسبحان من جعل البرقَ أسودَ مستنزَفًا
دونَ بريقْ.
* * *
يداكِ على كتفيَّ تقولان شِعرًا طويلًا من البجرِ
بحرًا طويلًا من الشِّعرِ
يا قبلَ عمري وروحي
تمنّيتُ لو كنتِ بعدهما يا صباحك خيرٌ
وأيضًا مساؤك خيرْ
تعالَي ولو كذِبًا
كي أقوِّم هذا الهلال الذي يتضاءل في داخلي
وتعالي ولو عبثًا
لنودِّع هذي الحياة إلى غيرها
ربما صدق العارفون بأن الجميع نيامٌ
فإن رحلوا يستفيقون من نومهم
يا عليكِ السلامُ
ومنكِ السلامُ
بلى..
إنَّ كلَّ رجاءٍ غريقٌ
وما ليس يُرجى غريق.
فرج بيرقدار. شاعر سوري
مجلة أوراق / 27

Leave a Reply