أميرة جاسم النادر: يا غوطة المجد

بردى أتسمع في الصباح أنيني 

أو تلمسنّ مع النسيم حنيني

بردى أتذكر مرتعًا في ربوةٍ 

بين التلال الخضر حلوَ سنيني

سمر الليالي يا دمشق مضيتها 

ما بين أسرار الهموم وبيني 

جودي عليّ ببعض ذكراك التي 

في القلب بين بطينةٍ وأذينِ

زيدي بعشقك فالعيون أسيرةٌ 

ذاك الجمال العذب من يسبيني 

يا غوطةَ المجدِ التي في عطرها 

من كلِّ عذقٍ طيب التزيينِ 

تزهو خدودك بالثمارِ جميلها 

عنبٍ وخوخٍ مشمشٍ أو تينِ 

رمانك النارنج يصدح فوقه 

ويقول للدوار لا تخفيني 

قومي دمشق وفضفضي لا تقنطي 

إما ضممت أحبة ضميني 

يحلو رضابك في شفاه همومنا 

مهما الحياة من الأسى تسقيني 

فلقاسيون المجد بات مخضبًا 

بالعز منه وسامة يهديني 

ضمي إليك بنات قلبك واهنئي

حلبًا وحمص حماة ولتهنيني

من إدلب الخضرا وشرق سهولها 

من جنة الدير إلى عَفرينِ 

ومن الشمال تلفتت في تيهها

شمس الفرات ودجلة يرويني 

إني أرى الجبل الكبير ملثمًا 

بالسحر والإجلال والتكوينِ 

يا شام درعا في المصائب سيفكم

وإلى القنيطرة الهوى يغويني 

أما السويداء التي في بوحها 

والصمت منها للهوى يسبيني 

طرطوس تطرب همسها ناعورة 

تغفو بأحلام الهنا تدفيني 

وحراسة الله الكريم لتدمر 

من عهد (زنوبيا) ليوم الدينِ 

لا تنفثي يا شام حزنًا وابسمي 

فالله نأمل منه في التحسينِ

لا تظهري سخطًا حزينًا بل ثقي 

ما غير حسن بهائكم يغريني 

 فترابك التبر العتيق مكانة

فله ومنه إليه كل حنيني 

يا باقة الحب الأنيق وغيمة 

إني بحبك هائم فدعيني 

أوراق/ 26

Share:

You Might Also Like

Leave a Reply