نسرين أكرم خوري: قفّة

اليوم على الكورنيش اعترضتني امرأةٌ

تضع قفّةً على رأسها

شتمتني أمام المارّة وكلابهم الأليفة

رأيت في عينيها كلّ النّساء اللواتي أحببنك

وسامحتُها على الفور.

أنا يا حبيبي أشبه تلك القفّة

حملني رجالٌ كثرٌ فوق رؤوسهم

من دون غايةٍ تُدرَك

لم أصبح تاجاً

ولا قبّعةً تخفي ما تساقط من لياليهم.

درّبتُ نفسي على الوحدة

أنا التي لم أجد سحراً في أمورٍ كالعزلة والانكفاء،

لكنّني كلّما غادرتُ بيتاً

فتحت الوحشةُ لي يديها، وتركتني أبكي على صدرها بلا انقطاع.

هل أنا فتاةٌ حزينة؟ لا أعلم

أحبّ الضّحك وأرمي النّكات حولي كأوراق كوتشينة

اسحبْ واحدةً يا حبيبي

وسأحدسُ أنها “بنت الكبّة”

امسح عن عينيها الدموع

وترفّق بالقلب الذي يحبّك.

أكتبُ هذه الأيام بطريقةٍ محمومة

وكأنّني في سباقٍ لاستهلاك الكلمات

أقرأ ببطء شديدٍ

وكأنّني أريد لكلمات الآخرين ألّا تتجاوزني

وأفكّر بعينيك في الحالتين.

عيناك تتكاثران حواجزَ على طول الطريق 

وأنا مهرٌ ضئيل بالكاد يقفز.

في أغلب الأحيان أصيرُ سمكةً تتخبّط عند حافّة النهر

حيث نسوةٌ يغسلن قمصاناً علقت فيها رائحتك.

أوف.. رائحة جلدك

من يجلب خنجراً ويقتلعها من رأسي؟

فلتكن ندبةٌ دائمةٌ مكانها

أخفيها بقفّةٍ

وأخرج إلى الشوارع

كي أشتم الجميلات

والكلاب

والبحر

والمقاعد

والهواء العليل

ثم أرجوهم أن يخبروني:

هل أنا فتاة حزينة؟ أم كلّ ما في الأمر أنّني وقعت في الغرام؟

مجلة أوراق/ 25

Share:

You Might Also Like