لم أمت اليوم عن بكرة أبي
ولا أمي
مازلت أسفح دم الغيمة
ولا أترك للنحلة شيئاً من الرحيق
مازال الزمان ثقوباً تسدّها الأفاعي
في ذاكرتي
ما زالت الفِكَر نوارس البحر
يحذف نفسه بها
والمكان يشرب الخطا
مازلت أرمي العصفور بأي حجر
حتى لو كان قلبي
أرش الأعداء بنار القلب
أغسل الخصوم بكراهيتي
بالنابي من الكلام في سري
أمزق كل قصائد الشعراء
في خيالي
أمزق ظلهم
أسرق أبياتهم من الكتب
أجهز على الجرحى ال غاموا من الألم
في الحرب
أدوس الزهور بكل أقدامي
بكل ظلامي
أدوس أحلام المساكين
بقطعة من النقود
ألقي فتات طعامهم في حاوية القمامة
أشتم تولستوي علناً في الخفاء
أرسل خطاي تصعد أصابعه
تكسر القلم
أخفي شبابة الراعي
وأرشو القطيع ليذهب بعيداً
هذا أنا
أراقب الحمل حتى يكبر
أقطع الضرع
وألقي به للشوارد
ثم أطلق العنان للنار
لم أمت عن بكرة أبي
ولا أمي
لا أعرف كيف أموت
هل علي أن أموت كلي
أم أموت بقسط مريح
أأموت من أنحاء الذاكرة
أم من جهات السرد
أم أموت قادماً من الأمس
أداخل الكهف أموت
أم خارجي ؟
هذا أنا
التواء الدخان في مواسم الحرب
على كواحل الجند
متى سيدخل الموت إلى السر متى ستخرج الحياة إلى العلن؟
*شاعر وكاتب سوري
مجلة أوراق/ العدد 24
