أحمد النوبي: ذيول مشتعلة

في شارع بلا عُنوان

وطريق بلا طريق

بلا رصيف انْزوي فيه

بلا بشر اتجنب النَِظر في عُيونهم

بلا خُطوات تُشعرني بالاقتراب من القلق

رأيتُها تمسك ذيل ثعلب مُشتعل

جلست على الذيل وأشارت إليَّ

أجلس، جلستْ

تأملني، تأملتْ

تكلم، رفضتْ

نزعت لساني من فمي؛ فأخذتهُ

ارنو بعيني للسماء كالمستجير

أرى ثعالب تُداعب غَيمة مسكينة

يشربون من مائها النائم في جيوب السماء

أجسادهم تَكبر وتَكبر

وبدت السماء كأنها ثعلب سماوي

… …

لساني في السرد لا يُوقفه شيء

إلا جسدي

لذلك نزعتهُ منه، ومني

تُرى أين أنا الآن

في جسدي.. أم لساني

وتُرى هل يَدوم شُعاعها

أم يَفنى ويَختفي بلا وداع

قالت: سنتبع الشُعاع

ليس لنا إلا الاتباع

الثعلب في لساني يَهز ذيله المُلتهب

يَدفعني نَحوك

يوقن أننا من أبناء السماء

… …

في مدينة الثعالب

أسيرُ كأني غير مرئي

على رقبتي وشاح جَدي

وفي يَدي خُصلات من شعر أمي

وأنتِ مُتشبثة بذيلي المُشتعل

والثعلب في مرآتي يَغار منكِ

تلك الرفقة تَدور حولي

أحلم بهم في ترحالي المُستمر

مذ كنت شابا، له شارب مُشتعل

يشبه ذيل ثعلب مرآتي

… …

الإسكندرية خُطوات وليست مباني

مع كل خطوة أشعر بالإسكندر

كأنه يمشي بجواري في محطة الرمل

ويتركني عندما أركب سيارة الأجرة

ويمتطي تمثال حصانه الصامت

أمام حديقة الشلالات في الشَاطبي

ولدت في الأسكندرية، فصرت شمالياً

وأُمي في الأصل قرية جَنوبية

في قَريتي لا تَعيشُ الثعالب

النيل يَنْفر من ذيولها السَامة

وجَبل قريتنا يُبغض المَكر

لا زال بعد هجرتنا صامدًا

يُناولني يَده لأسلم عليهِ

وأنا جالسٌ على ظهر سَمكة

والسمكة تَهاب تلك اليَد الجَبلية

والثَعلب لا يَهاب

*شاعر وقاص مصري

مجلة أوراق/ العدد 24

Share:

You Might Also Like