تَسْأَلُنِي عَنْ مَوْطِنِي،
عَنْ تُرْبَةٍ
بَلَّلَهَا الْغِيَابُ
لَمَّا بَلَّنِي،
تَسْأَلُنِي
عَنْ شَجَرٍ ارْتَحَلَ،
ارْتَجَلَ المَغِيبَ،
شَبَّ ثُمَّ غَابَ كَالسَّرَابِ،
رُبَّمَا تَفَاقَمَ السَّرَابُ،
رُبَّمَا تَبَيَّنَ الْغِيَابُ،
لَمَّا انْسَكَبَ عَلَى التُّرابِ،
رُبَّمَا تَشَاءَلَ،
وَرُبَّمَا تَفَاءَمَ،
وَرُبَّمَا وَرُبَّمَا
وَرُبَّمَا وَمَى،
ورُبَّمَا تَفَهَّمَ الْمَقَاصِدَ
فَحَرَّمَ،
تَبَيَّنَ الطَّرِيقُ مَغَبَّةَ السِّيَاقِ،
سَاقَهُ الْعَبَقُ
فَانْزَاحَ يُصَارِحُ الصُّرَاحَ،
كُلَّمَا اسْتَفَاقَ،
شَقَّهُ الْوِفَاقُ،
تَفَرَّقَ الرِّفَاقُ،
رُبَّمَا تَفَرَّقُوا لِأَنَّهُمْ
وَإِنَّهُمْ رِفَاقْ…
اسْتَبَقَ الشَّجَرُ مَا شَجَرَ بِالْحَدِيقَةِ مِنْ شَبَقٍ،
وَمِنْ عَبَقٍ اخْضَرَّ،
مَارَى مَا تَمَارَى مِنْ خِطَابٍ،
شَجَرٌ لَا يَنْتَهِي،
يَكْتُبُ إِذْ أَكْتُبُ،
بَيْنَ الْكَلِمَاتِ
نَلْتَقِي وَنَرْتَقِي إِلَى سَمَاوَةِ التُّرَابِ،
كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ شَفَا الْوَادِي،
تَبَلَّلَتْ خُطَايَ وَالطَّرِيقُ،
انْدَفَقَ الطَّرِيقُ،
شَقَّهُ الْوِفَاقْ،
تَسْأَلُنِي عَنْ شَجَرٍ أَوْرَقَ لَمَّا اشْتَاقَ،
لَمَّا شَقَّنَا الوِفَاقُ،
صَدَّقَ الشُّقُوقَ،
لَمَّا بَثَقَتْ أَشْوَاقُهُ تَأَنَّقَ
وَصَدَّقَ مَا قَالَهُ الْبَوَّاقُ،
لَمَّا شَبِقَ،
ابتَسَمَ الْخَلِيفَةُ،
ظَنَّ وَرُبَّمَا تَمَنَّى،
أَنَّ…
قَدْ تَخْضَرُّ فِي رَغْبَتِهِ الْأَوْرَاقُ إِذْ يَشْتَاقُ،
إِذْ تَسْألُنِي،
أَنْسَاقُ فِي مَا فَاتَنِي،
تَسْأَلُنِي عَنْ شَجَرٍ يَحْتَرِقُ،
يَنْبَثِقُ الظِّلُّ مِنَ الْأَغْصَانِ كَامِنًا،
وَإِذْ يَنِبَثِقُ الظِّلُّ مِنَ الحُرْقَةِ قَارِنًا،
وَمِنْ مَدَاخِنِ الْحَرِيقِ رَاهِنًا،
وَإِذْ تَحَرَّقَ الْأَنَا،
أَنَى وَأَنَّ ثُمَّ أنّنَ،
اخْضَرَّ ثُمَّ انْبَثَقَ مِنْ خُضْرَةٍ اكْتَمَلَتْ،
غَامَتْ،
تَكَثَّفَتْ،
وَأَسْفَرَتْ كَمَا الْقَصِيدُ
لَاحَ بَائِنًا فِي مَا نَرَى
فَرُبَّمَا أَبْيَاتُهُ اسْتَوْطَنَتْ بِالْحُنْجُرَهْ
اخْتَرَقَ الْقَلْبُ بَدَاهَةَ الْجِرَاحْ،
وَجَاهَرَ الْعَسَاكِرَ،
انْبَثَقَ الضَّوْءُ مِنَ الصَّخْرِ،
وَحِينَ أَطْفَأَ الرَّصَاصُ شَمْعَةَ الصَّبَاحْ،
وَجَدْتُنِي أَسْأَلُنِي،
تَسْأَلُنِي عَنْ سَكَنِي،
تَسْأَلُنِي عَنْ سَكَنٍ أَسْكُنُهُ،
يَسْكُنُنِي،
تَسْألُنِي عَنْ شَجَنٍ سَيَّبَهُ السَّجَّانُ فِي ذَاكِرَةِ الْجَسَدِ،
لَمَّا اسْتَبَقَ الْقَلْبُ نَشِيدِي،
هَا أَنَا مُنْبَثِقٌ مِنْ عَبَثٍ يَسْاَلُنِي،
تَسْأَلُنِي
مَنْ أَحْزَنَ الْوَرْدَةَ؟
مَنْ ألْبَسَهَا الْبُرْجُدَ؟
مَنْ جَرَّدَهَا مِنْ بَلَدٍ،
مِنْ أَبَدٍ أَبَّدَهُ الْجُنُودُ؟
إِذْ تَسْأَلُنِي عَنْ وَرْدَةٍ أَلْبَسْتُهَا رُوحِي فَلَاحَتْ
ثُمَّ بَاحَتْ كَالْمِدَادِ شَاجِنَهْ،
تَسْأَلُنِي عَنْ وَطَنِي يَطَّرِدُ،
تَسْأَلُنِي عَنْ قَلَمِي يَعْتَقِدُ،
أَعْتَقِدُ أَنَّ طَرِيقِي مُقْفَلٌ،
اَعْتَقِدُ أَنَّ ضَرِيحِي غَائِلٌ،
سَأَعْبُرُ الْجِدَارَ،
أَعْبُرُ الْحِجَارَ جَاهِرًا،
سَأَعْبُرُ الْبِنَاءَ،
أَعْبُرُ السَّمَاءَ،
حَامِلًا جُثْمَانِي الْكَافِرَ،
لَا أَرَى الْقُصُورَ،
لَا أَرَاهَا
كُلَّمَا أَرَى دَمِي،
أُكَابِرُ،
فَالدَّمُ شَوْقُ الْأَرْضِ يُشَرِّقُ الْجَدَاوِلَ،
حَمْرَاءُ مِثْلَ رَايَتِي
حَمْرَاءُ مِثْلَ فِكْرَتِي،
حَمْرَاءُ مِثْلَ وَرْدَتِي،
يَنْبَثِقُ الشُّرُوقُ مِنْ دَمِي بِمَا خَفَاهُ دَافِقًا،
وَيَنْبَثِقُ الطَّرِيقُ مِنْ خُطَاهُ وَاثِقًا،
رُبَّمَا أَشْتَاقُ،
رُبَّمَا أَتُوقُ لِوَرْدَةٍ كَافِرَةٍ،
مِثْلِي تَمَامًا
تَسْاَلُ،
تَفَاءَلَ الرَّبِيعُ ثُمَّ ثَابَ عَابِقًا
كَالذَّاكِرَهْ،
أَدْمَى الْعَسَاكِرُ الْجَدَاوِلَ،
وَبَانَ طَيْفُهَا
يُحَاوِلُ،
يُحَاوِلُ،
وَلَا يَكَادُ يَرْفُلُ،
اكْتَمَلَ الْكِتَابُ
لَمَّا انْطَفَأَتْ أُنْشُودَةُ الطِّفْلِ،
بِمَا أَرَاقَهُ مِنَ الشَّجَنِ،
لَسْتُ وَاثِقًا مِمَّا يُبَيِّنُ الْخِطَابْ،
مُنْبَثِقًا مِنْ وَطَنٍ،
مِنْ غُرْبَةٍ ضَاقَتْ ومَا ضَاقَ الْمَدَى وَمَا شَدَا
وَمَا تَعَنَّى أَوْ تَغَنَّى أَوْ نَدَا،
مُنْبَثِقًا مِنْ جُوعِيَ الكَافِرِ،
عُدْتُ مِثْلَ قُرْصِ الشَّمْسِ،
عُدْتُ دُونَمَا تَأْشِيرَةٍ،
تَسْأَلُنِي عَنْ بَلَدِي
عَنْ وَتَدٍ مُوتَّدٍ فِي جَسَدِي
وَرُبَّمَا تَسْأَلُنِي عَنْ جَسَدِي،
عَنْ أَبَدٍ تَضَاءَلَ،
تَجَعَّدَ الْأَدِيمُ
فِي خرِيفٍ لَا أَراهُ،
رُبَّمَا تَأَسَّسَتْ شَيْخُوخَتِي
شَيْخُوخَةُ الْأَرَضِ،
تَجَاعِيدُ الْحَيَاةْ،
بِدَايَةُ النِّهَايَةِ،
فَرُبَّمَا سَنَلْتَقِي بَعْدَ الْحَيَاةْ،
وَرُبَّمَا تُوقِظُنَا أُغْنِيَةُ الشِّيخِ إِمَامْ
شَيِّدْ قُصُورَكْ عَالْمَزَارِعْ مِنْ كَدِّنَا وَعَرَقْ إِيدِينَا
اغْتَالَهَا الْحُرَّاسُ لَيْلًا،
رُبَّمَا يَنْهَمِرُ الدَّمْعُ،
وَيَصْعَدُ الْمَطَرْ،
وَرُبَّمَا غَدًا يَحْتَفِلُ القَمَرْ،
وَرُبَّمَا غَدًا يَحْتَفِلُ الْبَشَرْ
مُنْهَمِرًا كَمَا الْمَطَرْ،
اَلْوَتَرُ الغَامِرُ بَلَّلَ التُّرَابْ،
تَفَاءَلَ
وَرُبَّمَا تَأَلَّمَ،
وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ،
وَغَمْغَمَ فَغَمَّهُ الْغِيَابْ،
وَرُبَّمَا تَرَنَّمَ،
اخْتَرَقَ الْجِدَارَ ثُمَّ رَنَّمَ،
أَوْ أَجْهَرَ
وَرُبَّمَا أَشَارَ أَوْ أَثَارَ أَوْ وَمَى
فَهَلْ يَسْمَعُهُ مَنْ طَاعَ،
رُبَّمَا رَآهُ مَنْ يَرَى،
وَرُبَّمَا شَرَّدَهُ الحُرَّاسُ،
إِذْ تَسْأَلُنِي عَنْ غُرْبَةٍ تَسْكُنُنِي
تُعَاقِرُ الْكَأْسَ وَلَا تَنْسَى،
أَرَى فِي آخِرِ اللَّيْلِ،
أَنَايَ لَا يَرَى
أَرَاهُ قَادِمًا
أَرَاهُ هَائِمًا،
أَهِيمُ بِالْقِفَارِ ظَامِئًا
الْمَاءُ يَرْكُضُ
إِلَى مَجْرَاهُ
حَائِرًا يُذَلِّلُ الْمَجْرَى بِلَا أُغْنِيَةٍ،
تَسْأَلُنِي عَنْ نَجْمَةٍ لَا تَأْفَلُ
تَسْأَلُنِي عَنْ وَرْدَةٍ لَا تَذُبُلُ،
تَسْأَلُنِي عَنْ نَظَرَةٍ هَلْ تَسْأَلُ؟
يَعْتَقِلُ الْيَقِينُ مَا قَدْ سَفَرَ مِنْ حَيْرَتِي،
أسْئِلَةُ الْيَقِينِ بَائِنَهْ
وَيَغْلُبُ الْغِيَابُ،
أَكْتُبُ الْغِيَابَ،
أَسْتَنْطِقُ الَّذِي وَقَبَ،
إِذْ حَابَّ السَّحَابَ
قَادِمًا مِنَ الْهُنَا وَذَاهِبًا،
أَنَا هُنَا وَلَيْسَ لِي تَأْشِيرَةٌ
هَلْ أُقْتَلُ؟
قَدْ أُقْتَلُ،
وَلَيْسَ لِي هُنَاكَ شَاهِدًا
هَلْ أَسْأَلُ؟
مَنْ أَسْأَلُ؟
هَلْ أُكْمِلُ الرَّسْمَ وَأَلْوَانِيَ تُعْقَلُ؟
تُعَنْوِنُ الْعَنَانَ دُونَمَا سَنَا،
أَعْتَلِي صَوَمَعَةً تَصَوْمَعَتْ،
وَأَذْعَنَتْ لِلشَّجَنِ،
فَأَسْمَعَتْ مَا انْعَتَقَ،
مَا صَدَقَ،
تَسْأَلُنِي عَنْ فَصِيلَتِي وَعَنْ قَبِيلَتِي،
تَسْأَلَنِي عَنْ عَلَمِي
مَا لَوْنُهُ،
هَذَا دَمِي يُثَرْثِرُ كَالْحُبِّ كَالْغَبِّ إِذَا غَبَّ الْحَنِينُ،
الْحُبُّ مَسَافَاتٌ،
رُفَاةٌ
أَرْهَقَتْ سُكَاتَهَا،
تَسْأَلُنِي عَنْ حَزَنِي،
تَسْاَلُنِي عَنْ دَمْعَةٍ تَبَسَّمَتْ
تَفَاءَمَتْ،
هَامَتْ وَغَامَتْ فِي دَمِي،
مَا زَالَ طَيَّ الزَّمَنِ الْهَارِبِ
مَوْعِدٌ
وَعِيدُ
أوراق/26

Leave a Reply