رغم انفصال (الجائزة العالمية للرواية العربية) عن الجائزة الأم (البوكر) كمؤسستين مستقلتين عن بعضهما، إلا أن الجائزة التي تأسست عام 2007 ما زالت تحظى بدعم جائزة البوكر، للدرجة التي أهلتها لاكتساب علامتها الأدبية. وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى جدية القائمين على الجائزة، وجاذبيتها للروائيين العرب، التي يجدون فيها معيارًا أدبيًا يتوافق مع طموحاتهم. حيث الفرصة الأكيدة للنجومية الأدبية. والوصول إلى أكبر شريحة من القراء. وعلى الرغم من كل المآخذ المتداولة إعلاميًا حول نزاهتها وضعف مستوى بعض الروايات المتأهلة للقوائم الطويلة والقصيرة، وحتى الفائزة بالجائزة، إلا أنها لا تزال تثير الجدل عقب كل دورة من دوراتها. وهذا سبب إضافي لتتويجها كأهم جائزة للرواية في العالم العربي. والأهم أنها صارت بمثابة الدليل لأطلس الرواية العربية. بالنظر إلى كثافة وطبيعة المشاركة، ومتانة الميثاق الذي أبرمته مع القارىء العربي.
أما جائزة (كتارا) التي تأسست عام 2014 فقد ولدت كصدى لجائزة البوكر. وللأسف قبلت الجائزة مشاركة الروايات التي لم تتمكن من التأهل في البوكر. وهذه دلالة ضعف واستلحاق. ومحاولة يائسة لرفع مستوى المشاركة. كما فتحت الباب للروايات غير المنشورة. وهي مخطوطات غير مختبرة قرائيًا لأنها خارج حسابات واطلاع القارىء العربي. وبالتالي يصعب الحديث عنها بميزان الذائقة الأدبية، أو إثارة الجدل الإعلامي حولها. ومن المستغرب أن الجائزة لم تشكل ظاهرة أدبية لافتة. إذ لا يصاحبها أي جدل حول كفاءة الروايات أو استحقاق هذه الرواية أو تلك. وكأنها جائزة منذورة للنسيان. إذ يصعب على القارىء العربي تذكُّر أسماء الفائزين في الدورات المتعاقبة. كما ينطفىء وهج الروايات الفائزة بعد ساعات من إعلان النتيجة. وكل ذلك يؤشر على خلل بنيوي في منطلق وغائية الجائزة التي تعاني من برود في التلقي الأدبي والإعلامي.
ويوم السابع عشر من فبراير للعام الحالي 2025 أُعلنت نتائج الدورة الأولى لـ (جائزة القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيرًا). وقد كان من المؤمل أن تكون الجائزة على درجة من الشمول والعناية بالمنجز الروائي النوعي في العالم العربي. إلا أن النتيجة جاءت مخيبة وذلك بفوز روايات ليست أقل تأثيرًا وحسب، بل منعدمة التأثير. فهي روايات شبه مجهولة للقراء في العالم العربي. والسبب بتصوري يعود إلى خلل صريح في التأسيس والإعداد والتسويق للجائزة. الأمر الذي أثر على طبيعة المشاركة. ولذلك جاءت النتيجة كجوائز ترضية أكثر من كونها نتيجة لمسابقة أدبية جادة. حيث بدت المسابقة وكأنها مصممة للتآخي ما بين السعوديين والمصريين بمقتضى قائمة الفائزين. بمعنى أن نطاق الجائزة لم يكن على تلك الدرجة من الوضوح والانفتاح. فالجائزة لكل العرب ليس على مستوى المتسابقين وحسب بل على مستوى لجان التحكيم أيضًا. وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تبلور هوية الجائزة. والأسوأ أن الجائزة ابتدعت فكرة تصويت الجمهور للحكم على كفاءة الروايات. وهذه الخطوة بالتحديد هشمت الصورة الأدبية للجائزة، وموضعتها في موقع الدفاع عن جدارتها.
كل هذه الجوائز المعنية بالرواية العربية مغطاة بملاءات مالية ضخمة تكفل لها الاستدامة لسنوات. إلا أنها بالمجمل تحتاج إلى إعادة النظر في أسس إنشائها. ومعالجة الاختلالات التي تعتريها. كما تحتاج إلى إنشاء حوكمة وإدارة متوافقة مع تطلعات المجتمع الأدبي. فما أحوج العالم العربي إلى جائزة رصينة للرواية تكون الدليل للقارىء العربي والمرجع بالنسبة للآخر الراغب في التعرُّف واقع الرواية العربية. وهي شروط في المتناول إذا ما احتكمت إلى مبادىء توجيهية واضحة، وتخلصت من (لوبيات) الناشرين والمحكمين والمتنفذين في الهياكل الإدارية الجوائز.
*منصة x