إلى عبد الباسط السّاروت
الزُّهورُ معبّأةٌ بالنّدى
والفراشاتُ محبوسةٌ
في الشَّرانِقْ
***
واستدارَ الزّمانُ
إلى خلفِهِ
خمسَمَائةِ عامٍ
وحطَّ الجنودُ
على (مرجِ دابقْ)
يصعَدونَ إلى حلبٍ
والعيونُ دمشقُ..
وتجري الفيالِقُ
بعد الفيالقْ
من هنا ابتدَأَ الدَّمُ
ينسِجُ رايتَهُ
بلدًا بلدًا..
لترفرفَ حمراءَ
فوق السَّناجقْ
(أيّها العربيُّ
ستُربطُ في بغلةٍ
إنْ أطعْتَ..
وإنْ لم تُطِعْ
فستُرفعُ فوق المشانقْ)
واستدارَ الزّمانُ
إلى خلفهِ
تسعَمَائةِ عامٍ
وصاحَ الجنودُ
وهُمْ يرفعونَ المصاحفَ
فوق البيارقْ:
“الخلاصَ..
الخلاصْ”
يطلقون اللِّحى والرّصاصْ
ويَسُوقونَ
نحوَ دمشقَ
قطيعَ الحرائقْ
***
كلُّ حزنٍ
يذكّرُني بدمشقَ
وكلُّ جمالٍ
يذكّرُني بحلبْ
يا فَتاتَيْنِ
من فتيات العربْ
حَدِّثاني عن الأمراءِ:
مَنِ اغتصبَ العرشَ غدرًا
ومَنْ قد هربْ
حَدِّثاني عن الفقهاءِ:
وفي يدِ كلِّ فقيهٍ مِقصٌّ
يشُقُّ قميصَ النُّصوصِ
ويرقعُ ثوبَ الخُطَبْ
حَدِّثاني عن الشّعراءِ:
أما زال حسّانُ
يصدحُ بين نداماهُ
في جِلّقٍ؟
وأبو الطيّبِ المتنبّي
تُحمحِمُ أفراسُهُ
في حلبْ؟
هل تبقّى
على رُقعةِ الشَّطَرنْجِ
ملوكٌ وأحصنةٌ وقلاعٌ
أم انتثروا في الغبارِ
ولم يبقَ غيرُ البيادقْ؟
حدّثاني عن الماءِ
يا فتياتِ الزّنابقْ
عن مُغنّي البلادِ
الّذي ماتَ
وَهْوَ يُدندِنُ أغنيةً
وَيصدُّ القنابلَ عنكِ
ويحرسُ مرماكِ
بين الخنادقْ
ماتَ من أجلِ أن تتفتّحَ
زنبقةٌ في الصّباحِ..
وتخرُجَ للضّوءِ شرنقةٌ
دون أنْ تتهاوى عليها
كُعوبُ البنادقْ
***
الزّهورُ معبّأةٌ بالنّدى
والفراشاتُ محبوسةٌ
في الشَّرانقْ
فمتى يا دمشقَ الحرائقِ
تأتي دمشقُ الحدائقْ؟
أوراق/ 26

Leave a Reply