صدر حديثاً: سيرة ذاتية لكحولي واضح

الكتاب : سيرة ذاتية لكحولي واضح ( سيرة ذاتية)

المؤلف: باسم صباغ

الناشر : دار كنعان للدراسات والنشر

عدد الصفحات: 100

لوحة الغلاف : باسم صباغ

(أنا لا أكتب، أنا أتقيأ)

في نص فريد يتحدى التصنيف التقليدي، فهو يتسع عن السيرة الذاتية محاولاً رواية الخراب لولا أن الزمن يتفلت في لحظات غائمة بين الذاكرة والهلوسة، ليصبح مثل محطات مزج وإعادة تدوير للأشخاص والأحداث والأمكنة وسط ركام هائل من الذكريات. يحاول باسم صباغ، وهو يلملم حكمته من نثريات على حافة بين هاويتين، أن يحسم صراعه الداخلي بين الفن التشكيلي والكتابة، فتتكسر بين يديه الحواجز بين النص والصوت. إنه لا يكتب سيرته الذاتية، بل يدك حياته في لفافة تبغ، يشعل بها النار، وينفثها دخاناً من الحنين والخيبة والخذلان.

صدر كتابه (سيرة ذاتية لكحولي واضح) عن دار كنعان ضمن 100 صفحة كانت كافية لتطرح تجربة لغوية ونفسية لن يخرج قارئها إلا وفيه لوثة من جنونها.

كتب سمير الزبن:

” لا يكتب باسم نصّه “سيرة ذاتية لكحوليّ واضح”، بل ينزفه. لهذا هناك فائض في التأكيد، فكل كحوليّ واضحٌ بالضرورة، لكن الكحوليين لا يتساوون في أدائهم الكحوليّ؛ لكلٍّ كحوله، ولباسم خصوصيته، لأنه قرّر أن يكون كحولياً.

باسم الكحوليّ، أو نورس في النص، يتوسل الكحول لإنجاز كلّ المهام، حتى المستعصية منها، كاستعادة حبيبة عبر نزف نصّ جميل عن الحب، والتعب، والحرب، والحنين، والشوق. كل ذلك عبر تشريح أزقة المدينة المتعبة، من دون أن يعرف، ولا يرغب في أن يعرف، أن النصوص المؤلمة والجميلة منها، لا تُعيد الأحبة، خاصة أولئك الذين قرّروا الرحيل بإرادتهم.”

وكذلك كتب إياد حياتلة:

“أعادني باسم المتقمّص نورساً إلى شبابي، فرأيتني متسكّعاً في ساروجة، منطلقاً منها إلى صالات العرض وأمسيات الشعر التي كنت أرتادها قبل حوالي أربعة عقود، إلى الحانات التي كنت أطفئ فيها حزني بالمزيد من الحزن، إلى اللغة المغرقة في بساطتها غير المتكلّفة التي افتقدتها في غربتي “.

بينما يصف ماجد كيالي تجربته مع الكتاب:

“ما هذه الكتابة المدهشة عن الوجع، والأحلام، وتقلبات الزمان؟! كأن بك عاصفة تجتاح عواصف الزمان والمكان، في تداعيات لا يمكن الإمساك بلحظاتها او تحولاتها؛ فيما هو عقلاني وما هو سريالي، وما هو واقعي وما هو متخيل. هذه تداعيات أو سرديات كحولي واضح في غموضه وفي شخوصه وفي رؤيته لدمشقه، في عشقه لفنه وصورته ولوحته وكلماته، ورفاقه في هذه التجربة المعاشة، بحلوها ومرها. هي صورة زمن دمشق الممزقة الذي ذهب، وزمن دمشق الآتي، بآماله او بتخيلاته.”

الكتاب “سيرة ذاتية لكحولي واضح” ليس لقارئ مستعجل، بل لقارئ مستعد لتلقي الضربات بصبر عبر جمل قصيرة تمر مثل نخزات الحراب، فهو يطرح ثيمات وقضايا ومواقف تعني أجيال متعاقبة، ومحنة هؤلاء، الذين رأوا ونجوا، في أنهم لا يستطيعون النسيان، لكنهم يحاولون لملمة الزجاج المتكسر وبناء قلوبهم من جديد!

من الكتاب:

ثمة في الزاوية رجل بلا رأس، يعزف على عود مكسور، لم يعترضه أحد. إنه يأتي كل ليلة.

تعيد الصور الذاكرة، كجهاز استرجاع مكسور، لا كما كانت، بل كما أرادت الحرب ان تمحى. الصور لا تشرح، لكنها تفضح، لا توثق، بل تخرق الزمن، تسمح لما اندفن أن يطل من جديد، ولو في هيئة ظل او ارتباك. أنت لا تتذكر لكن الصورة تتذكرك.

الآن نورس مراقب من لوحاته؛ ما رسمه تحت تأثير السكر، الحب، الفقد، الهلوسة، بدأ يظهر على جسده وصوته وحلمه.

هل هذا ما يسمونه الحرية؟ مساحة بلا قيود؟ أم مجرد فقد بلا حدود؟ اللوحة تنظر إليّ، لم أعد أرسمها، هي من ترسمني الآن، وأنا أرسم لأني لم أعد أعرف كيف أتكلم. ربما عندما ينتهي اللون سأتكلم. أو أصمت للأبد، لكن ليس خلف الجدار، ليس بعد الآن.

مجلة أوراق/ العدد 24

Share:

You Might Also Like