مولعةٌ أنا  بالنهرْ

مُذ عرفَ قصةَ هذا الولعْ

همسَ لي بأولِ لقبٍ :

 /امرأةَ الماء/.

عندها رميتهُ بابتسامةٍ ماكرة

فانبجسَ من كفِّهِ  نهرُ أزرقْ

وحينَ رحلَ ذاتَ حربٍ

استحال غيمةً لاتَكَفُّ عنِ الهطولْ

    *           *       *

 عَشِقَ فستانيَ  الأسودْ

 المزركش بورودٍ حمراءَ وخضراءْ

/ أنثى الرحيق  / قالها وأصابعهُ العشرةَ

 تتحولُ

لسربٍ من النحلْ

    *            *           *

حرمتهُ لذةَ الغيابْ

وحينَ نأتِ المسافاتُ يوماً

أرسل لي  :

/على الدربِ العتيقِ مشيتُ يوماً

تقصُّ خطايَ في شغفٍ خطاكِ/

ثم ذيّلَ رسالتهُ  :

/إلى أنثى الغياب/

يومها قالوا  أنَّه أصبحَ تروبادور المدينةَ

الذي لايكلُّ الغناءَ و الجنونْ.

     *              *           *

أغمضَ عينيهِ وأخذَ شهيقاً إلى آخر مايستطيعْ

قالَ : سأملأ رئتيَّ بالحياةْ..

لو استطعتُ مازفرت  رائحتكِ

ولكن سأدَوِّنُ  عطركِ  في الذاكرة /ياامراة العطور/

غادرني بجناحينِ منْ عطرٍ

وحلَّقَ عالياً إلى أقاصي الغيومْ

      *              *            *

كتبَ لي على رملِ النهرِ :

وافيتُكِ في الحُلْمِ

أيقظتني رنّة خلخالكِ الفضِّيِ

رأيتك تخرجين من ضباب النهر

مثل حوريةٍ  فراتيةٍ

 تجرُّ خلفها ضوءَ الصباحْ

/ياامراة الضباب /…….

 ومحا الموجُ باقي الرسالة

قبل اكتمالِ مراسمِ حُلْمهِ الرَّملي

وغدا ضباباً ارتديهِ حينَ أغسل فستانيَ الذي يحبْ

        *            *           *

 كقصيدة موشَّاةٍ  بخيالهِ الجامحْ

خبأها في معطفهِ الشتوي

يسْتَـلَّها من متاهات اللغةِ  وجداولِ العسلْ

ويدُسُّها في مساماتي قائلاً :

/ لربةِ الشِّعْرِ /

 أبذرُ القصائدَ 

لتـنْبـُتَ بين عيني  صبيةٍ تـَنَكـَّرَ لها الماء

في وطأةِ  العطش

         *       *        *

من قالَ أنَّ الأنهارَ هنا تشبهُ نهرنا البعيد ؟!

من قالَ أنَّ أسرابَ النحلِ التي تحطُّ على زهورِ التوليبِ تشبهُ أناملكَ التي تحطُّ على زهورِ فستاني؟!

وحدكَ الذي يشبهُ أنتْ.

/ رجلُ الكنايات/

ساوافيكَ  حُلُماً في نومكَ الطويلِ الطـويــل

ولن أنسى أنْ ارتديَ فستانَ الزهورِ

وأرُشُّ على شاهدةِ غيابكَ

مابقيَ منْ عطري.

*  التروبادور : مصطلح اسباني يعني الشاعر الجوال الذي يغني شعره ويعزف على آلة موسيقية  ويتجول بين القرى