حمزة رستناوي – أحمد مولود الطيار
صدر حديثًا كتاب «حيادية الدولة تجاه العقائد الدينية للسوريين»، وهو عملٌ مشترك شارك فيه
نخبة من الكتّاب والباحثين السوريين، ويتضمن خلاصة ورشات العمل والمواد المكتوبة
المرتبطة بالحوار حول مسألة حيادية الدولة تجاه العقائد الدينية في سوريا.
ويقدّم الكتاب دراسة توصيفية–تحليلية لمواقف عدد من الفاعلين السياسيين السوريين، شملت:
السلطة الأسدية، والطيف الإسلامي السوري ممثلًا بهيئة تحرير الشام، والائتلاف الوطني لقوى
الثورة والمعارضة السورية، وحركة الإخوان المسلمين، والمجلس الإسلامي السوري، إضافة
إلى الطيف القومي بشقّيه العربي والكردي، فضلًا عن الطيف العلماني وعدد من الشخصيات
السورية المستقلة
صدر الكتاب عن مركز حرمون للدراسات المعاصرة بجهود وإعداد من منسق الحوارات نادر
الجبلي. وقد نُظّمت خمس ورشات عمل لمناقشة موضوع حيادية الدولة خلال شهري آذار
ونيسان 2025، شارك فيها 21 باحثًا ومختصًا من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية.
وصدرَت مخرجات هذه الحوارات في تقرير منشور في الجزء الثاني من الكتاب، بوصفها
ورقة خلفية ومادة بحثية غنية تسهم في استكمال حوار وطني مجتمعي واسع، ترى الأوساط
الفكرية أنّ سوريا بأمسّ الحاجة إليه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها.
يضمّ الكتاب دراسة رئيسية بعنوان «حيادية الدولة تجاه العقائد الدينية للسوريين – حتى تاريخ
سقوط النظام الأسدي»، أعدّها الباحثان حمزة رستناوي وأحمد مولود الطيار، تلتها مجموعة من
المقالات النقدية ذات الصلة، قدّمها كل من: علي سفر، خالد كمال، منذر يحيى عيسى، مناف
الحمد، رغداء زيدان، شيماء البوطي، عباس شريفة، هافال يوسف، براء صليبي، جمال
الشوفي، ريم خوجة
كما اختُتم الكتاب بمقالين للباحثين حمزة رستناوي وأحمد مولود الطيار تضمّنا تعقيبًا نقديًا عامًا
على مجمل الآراء التي طُرحت في الكتاب
تسعى الدراسة التي يعرضها الكتاب إلى تحليل العلاقة المعقّدة بين الدين والدولة في سوريا، في
سياق التحولات السياسية والاجتماعية العميقة التي شهدتها البلاد حتى سقوط النظام الأسدي.
وتُظهر النتائج وجود تباينات جوهرية في مواقف القوى السياسية، واختلافات واضحة في آراء
الكتّاب والباحثين ذوي التوجهات الفكرية والسياسية المتباينة، فضلًا عن غياب توافق عام حول
ضرورة التزام الدولة بالحياد لتحقيق التوازن الاجتماعي وضمان مبدأ المواطنة المتساوية
وفي هذا الإطار، يمكن أن تسهم الدراسة في وضع إطار فكري يُستفاد منه في صياغة دستور
سوري حديث يلبّي تطلعات الشعب السوري، بعيدًا عن الاستقطابين الطائفي والسياسي. كما تقدّم
توصيفًا دقيقًا لمواقف القوى السياسية حتى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بما يتيح إجراء
دراسات لاحقة للمقارنة مع مرحلة ما بعد سقوط النظام، ورصد تحولات الخطاب السياسي
حاولت الدراسة الإجابة عن أسئلة محورية، من أبرزها:
هل يمكن بناء دولة حيادية تجاه الدين تعكس التعددية الدينية والطائفية دون الإخلال بالمواطنة
المتساوية؟
كيف تؤثر الانتماءات الدينية على توزيع المناصب العامة وصياغة الدستور؟
ما النموذج الأنسب لعلاقة الدين بالدولة في سوريا المستقبلية؟
واعتمدت الدراسة على منهجيات بحثية متعدّدة، شملت:
تحليل الوثائق والأدبيات السياسية، بما في ذلك الدساتير السورية الحالية والسابقة ومواثيق القوى
السياسية المختلفة
استبيانات ومقابلات مع ممثلي قوى سياسية، ومسؤولين سابقين، ومثقفين سوريين
المنهج التحليلي الوصفي والمقارن لمقارنة المواقف المختلفة وتحليلها
وتوزّعت محاور الدراسة على خمسة أقسام رئيسية:
الموقف من هوية الدولة
الموقف من تمييز السلطة بين السوريين على أساس الدين
حرية الاعتقاد والتعبير الديني
علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية والتعليم الديني
الدستور وقانون الأحوال الشخصية
كما تضمّن الكتاب خلاصة الحوارات وخمس ورشات عمل شارك فيها عدد من الباحثين
والناشطين، هم: براء صليبي، عبد الرحمن الحاج، علي سفر، مراد الشعار، منذر كامل حسن،
خالد كمال، شيماء البوطي، مناف الحمد، منال فحام، منذر يحيى عيسى، هافال يوسف، أحمد
الرفاعي، رغداء زيدان، عباس شريفة، أمل شيخو، جمال الشوفي، عبد الرزاق حسين، ريم
خوجة، عبيدة نحاس، علي حافظ، ناصر الأسود، إضافة إلى ممثلين عن التيار الوطني المدني
الديمقراطي في مصياف
خلاصات محاور الدراسة:
فيما يخص المحور الأول (هوية الدولة) ، دعمت الدراسة الإشارة إلى هوية ثقافية حضارية
إسلامية للشعب أو الدولة السورية، على أن تكون ذات طابع معنوي لا يترتب عليه أي تمييز
سياسي أو حقوقي بين السوريين، بوصفها تعبيرًا عن واقع اجتماعي–ثقافي قائم
وفي المحور الثاني (تمييز سلطة الدولة)، أكدت الدراسة مبدأ المساواة التامة بين المواطنين في
تولي المناصب العامة، مع إلغاء أي نص يشترط الانتماء الديني أو المذهبي لأي منصب، بما
في ذلك منصب رئيس الجمهورية، والدعوة إلى تجنّب خطاب «المظلومية» الدينية أو الطائفية
لما له من أثر سلبي على السلم الأهلي ومسارات العدالة الانتقالية
أما المحور الثالث (حرية الاعتقاد والتعبير الديني)، فقد شددت الدراسة على حرية الاعتقاد
دون إكراه أو تمييز، ومنع سؤال المواطنين عن معتقداتهم الدينية، وتجريم العنصرية
والتحريض على الكراهية الدينية
وفي المحور الرابع (علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية والتعليم)، دعمت الدراسة الدور
الإشرافي للدولة على المؤسسات الدينية، واعتماد مقرر وطني مشترك في المدارس الحكومية،
مع إبراز القيم الحيوية الإسلامية كالعدالة والتسامح وثقافة العمل، وتخصيص التعليم الديني
الفئوي للمدارس الخاصة ذات الطابع الديني
وأخيرًا، في المحور الخامس (الدستور وقانون الأحوال الشخصية)، دعمت الدراسة اعتماد
واحدة أو أكثر من الصياغات التالية
سوريا دولة حيادية تجاه عقائد مواطنيها
الفقه الإسلامي من مصادر التشريع
مقاصد الشريعة الإسلامية وتفسيراتها السمحة والمتعددة من مصادر التشريع
وفيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، أوصت الدراسة بإقرار حرية الاختيار للمواطن السوري
بين قانون أحوال شخصية فئوي ديني أو قانون أحوال شخصية مدني عام، احترامًا لقيمة الحرية
الفردية.
