ترجمة تقوى العبيدي: سأخدع نفسي إذا كنتُ أستطيع

«اعتراف» 

ألكسندر بوشكين: شاعر ومسرحي روسي 1799-1837 

أحبُّكِ، أحبُّكِ، حتّى وأنا 

غاضبٌ من نفسي لأجل هذا الهوس 

حتّى وأنا أقدّم اعترافيَ المُخزي 

يائساً عند قدميكِ أستلقي. 

أعلمُ، أعلمُ أنّني سأصبحُ مريضًا 

أنا مسنٌ جدًا، قد حان الوقتُ لأكونَ حكيمًا

لكن كيف؟ هذا الحبُّ يغلبُني 

مرضٌ على هيئةِ عشقٍ. 

حينما تكونين قريبة، يملؤني الحزنُ، 

وحينما تكونين بعيدة، أتثاءبُ من ضجرِ الحياة. 

يجب أن أعبّر عن هذا الحبّ، هذا الجنون، 

لا يوجد شيء أتوق لأجله أكثر من ذلك! 

عندما يُحدث قميصكِ حفيفًا، عندما يا ملاكي 

أسمعُ صوتَكِ الأنثويّ، وعندما أسمعُ خطواتكِ الخفيفة في الرّدهة، بطريقةٍ غريبةٍ 

أصبحُ حائرًا، مرتبكًا، مترددًا. 

تعبسين، وأنا أتألمُ، أذبلُ؛ 

تبتسمين، والفرح يهزمُ الوجعَ؛ 

مكافأتي الوحيدة على عذابِ يومي 

أنالُها عندما أقبّل يا حبّي يدكِ الشّاحبة. 

عندما تجلسين، منحنية فوق الخياطة، 

عيناكِ مطرقتان وشعركِ المجعّد الجميل يتطايرُ. 

أمّا عن وجهكِ، بحنانٍ 

أحبّ أن أتأمّل فيه كطفلٍ، فقلبي يفيضُ 

بالحبّ، وفي نظرتي لكِ عناقٌ. 

هل لي أن أصفَ غيرتي وشوقي، مرارتي ومعاناتي، 

عندما تنطلقين وحدكِ في صباحٍ كئيبٍ 

وتذهبين في نزهةٍ بعيدة، 

أو عندما تمضين أمسيتكِ مع شخصٍ آخر 

وبالقرب منه تعزفين البيانو، 

أو لمغادرة أوبوشكا، أو وأنتِ تبكين 

بحزنٍ وفي صمتٍ، يمرّ اليوم؟ 

ألينا دعِ الله يرحم! 

لا أجرؤ على طلب الحبّ، مع كلّ 

خطاياي الكثيرة، الصغيرة والكبيرة، 

لربّما أنا لا أستحقّ الحبَّ! 

ولكن إذا زيّفتِ الحبَّ، إذا كنتِ 

ستتظاهرين، ستخدعينني بسهولة، 

لحسن الحظّ صدّقيني، 

سأخدعُ نفسي إذا كنتُ أستطيع! 

«في مأزق وعار» 

ديفيد هربرت لوران: شاعر وناقد انجليزي 1885-1930

أنظرُ إلى غروبِ الشّمس المتلألئ، 

وأتمنى لو كنتُ أستطيعُ الرحيلَ أيضًا 

عبرَ الأبوابِ الحمراءِ 

خلفَ الشّعاعِ الأسودِ الأرجوانيّ. 

أتمنى لو كنت أستطيعُ الرّحيلَ 

عبرَ الأبوابِ الحمراءِ حيثُ يمكنني أن أتخلص 

من عاري، كما أخلعُ حذاءً عند المدخل، 

وأتخلص من ألمي، كما أخلعُ الثّيابَ، 

وأترك جسدي مُلقىً مُهملًا، 

مثل أمتعة بعض المسافرين المغادرين 

الذين رحلَوا ولا يعلمُ أحدٌ إلى أين. 

بعد ذلك سألتفُّ 

وسأراقبُ جسدي المنبوذ ممددّا 

مثل خشبٍ مقطوعٍ، 

وسأضحكُ بمرحٍ. 

«لقد أحبَّ» 

آنا أخماتوفا: شاعرة روسية 1889–1966 

لقد أحبَّ ثلاثةَ أشياءٍ في هذا العالم: 

أناشيد الجوقةِ في صلواتِ المساء، 

والطواويس البيضاء، 

وخرائط أمريكا البالية والمتآكلة. 

ولم يحبُّ بكاءَ الأطفال، 

أو الشّاي المقدَّم مع التّوت، 

أو جنون النّساء. 

وأنا كنتُ زوجتَهُ. 

«زمنٌ مضى» 

دينيس ليفرتوف: شاعرة أمريكية من أصل بريطاني 1923-1997

تلك الدرجات الخشبية القديمة التي تؤدي إلى الباب الأمامي 

حيث كنتُ جالسًة في ذلك الصباح الخريفي، 

عندما نزلتَ إلى الأسفل، مستيقظًا للتو، 

وسروري لرؤيتكَ (ينبثق يوم ذهبي والندى يكاد يكون صقيعًا) 

دفعني لأقف على قدمي لأخبركَ 

كم أحبكَ! 

تلك الدرجات الخشبية  

لقد اختفت الآن، تحللت 

واُستبدلت بالغرانيت 

الرمادي الصلب والجميل. 

أما الدرجات القديمة فهي تعيش 

فقط بداخلي؛ 

تتذكرها قدماي وساقاي، ولا تزال يداي 

تشعر بتشققاتها. 

كل شي آخر عن هذا المنزل وحوله 

يجلب ذكرياتٍ عن الآخرين، عن زواج ابني. 

والدرجات تجلب لي الذكريات أيضًا؛ أتذكر 

جلوسي هناك مع صديقتي وابنها الذي مات، 

أم كان هو الابن الثاني الذي عاش وكبر؟ 

وأتذكر جلوسي هناك “في حياتي” غالبًا وحدي أو مع زوجي. 

مع ذلك، في تلك اللحظة  

أنت مبتهج وغير خائف وفتي 

”أحبكِ أيضًا” 

الهدوء الذي لا يخترقه صوت أيّ طائر أو صرصار، والأوراق الذهبية 

التي تدور في صمتٍ دون 

أن يلفحها أي نسيم، 

هو ما يتشابك مع نفسه 

في رأسي وجسدي عبر تلك الألواح الخشبية 

التي كانت دافئة وقديمة، ولكنها الآن 

تنتظرُ في مكانٍ ما لتحترق. 

«بعد الزلزال» 

إيريكا جونغ

بعد الاندفاع الأول المذهل 

بعد الأسابيع التي قضيناها عند البحيرة  

قطع الجليد البلورية والسُحب والماء الذي يلامس الصخور 

الثلج الذي يتكسر تحت أحذيتنا مثل القشور 

والصباحات الطويلة معًا في السرير 

بعد رقصة التانغو في المطبخ 

وأعيننا ثابتة على بعضنا البعض أثناء العشاء 

كما لو كنا سنأكل بأجفاننا  

كما لو كنا سنلتهم بعضنا البعض 

ما زلت أجدك 

هنا بجانبي على السرير 

(بينما يخدش قلمي الوسادة يتوهج جلدك أثناء القراءة)  

حياتي بأكملها تغيرت وأصبحت هادئة 

في بعض الأحيان لا يمكنني أن أتذكر 

الطريق الملتوي في قلبي الذي أوصلني إليك 

ألم الزواج يشبه الوجع القديم 

والزوج مثل مفصل مصاب بالتهاب المفاصل 

هنا، أعيش معك 

لا يزال الحب هو الموضوع الوحيد الذي يهم 

أصارحك مثل جرحٍ مزهر 

أو حوض في البحر مليء بالأسماك الحالمة 

أو فجوة في الأرض يتصاعد منها البخار 

انقسمت بسبب زلزال كبير 

لقد غيّرتَ تضاريس الأرض 

حيث كانت الوديان 

يوجد الآن جبال 

وحيث كانت الصحارى 

يوجد الآن بحار 

نصقل بعضنا بعضًا

لكننا لا نتبعثر 

يصبح الرمل أنعم 

ويتحول جلدنا إلى حرير. 

«مجيء النور» 

مارك ستراند

حتى في هذا الوقت المتأخر يحدث ذلك 

يأتي الحب ويأتي النور.  

تستيقظ وتُضاء الشموع وكأنها أضاءت من تلقاء نفسها،  

تتجمع النجوم، وتتدفق الأحلام إلى وسائدك،  

حاملةً للأعلى باقات هواء دافئة. 

حتى في هذا الوقت المتأخر تلمعُ عظام الجسم 

ويشتعل غبار الغد في الأنفاس. 

«نوعٌ من الخسارة» 

إنجيبورج باخمان: شاعرة وكاتبة نمساوية 1926-1973

تشاركنا معًا: الفصولَ، الكتبَ، معزوفةً موسيقيةً، أكوابَ الشاي، وسلةَ الخبزِ، ملاءةً وسرير 

صندوقَ أملٍ مليئًا بالكلماتِ والإيماءاتِ، تمّ إعادة استخدامه واستنفاده 

كان لدينا نظام منزلي حافظنا عليه، كما قلتَ قد حصل 

وكان هناك دائمًا قائد 

لقد وقعتُ في حب الشتاءِ، في سباعية فيينا، وفي الصيفِ، في خرائطِ القريةِ، وعشٍ جبلي، والشاطئ والسرير 

احتفظتُ بمكان التقويم وأعلنتُ أن الوعود لا رجعة فيها 

انحنيتُ أمام شيء لم أكن تقية تجاهه 

سواء كان صحيفة مطوية، أو رمادًا باردًا، أو ورقةً مخربشةً 

لم أكن خائفةً من الدين، لأن سريرنا كان بمثابة الكنيسة 

من إطلالتي على البحيرة، نشأتْ لوحتي التي لا تنضب 

من شرفتي، كنتُ أُحيي جميعَ الناس وجيراني، 

وبجوار نار المدخنة بأمانٍ، أخذَ شعري لونه الداكن 

كان طرق الباب بمثابة إنذار لبهجتي 

فلم تكن أنتَ ما خسرتُ، 

بل كان العالم. 

أوراق/ 26

Share:

You Might Also Like

Leave a Reply