بيان من رابطة الكُتّاب السوريين: لا للحرب الأهلية

في هذه اللحظة المصيرية من تاريخ سوريا، ومع تزايد المؤشرات على انزلاق البلاد نحو أتون حرب أهلية، نرفع نحن، في رابطة الكُتّاب السوريين، صوتنا عاليًا لنُعلن موقفًا لا لبس فيه: لا للحرب الأهلية. لا لمزيد من الدماء، لا لمزيد من الكراهية، لا لتمزيق ما تبقّى من النسيج السوري.
نحن كُتّابًا وكاتبات ومثقفين ومثقفات، لا نقف على هامش ما يجري، بل نعي تمامًا أن الكلمة مسؤوليّة، وأن الصمت في لحظة كهذه تواطؤ. لقد عرف السوريون-ات عبر تاريخهم تنوّعًا غنيًا، لا يجب أن يُختزل إلى هويات قاتلة وطوائف متناحرة. وما يجري اليوم من خطاب تعبوي، وتسعير للنعرات، وتسويق لثنائية “نحن” و”هم”، ليس إلا طريقًا معبّدًا نحو هاوية لا عودة منها.
إن الحرب الأهلية ليست قدَرًا مكتوبًا، بل خيار سياسي ومصلحي لقوى لا ترى في سوريا وطنًا، بل ساحة صراع ونفوذ. وهي، كما علمتنا تجارب الشعوب، لا تُنهي الاستبداد، بل تستبدله بفوضى مسلّحة، تُجهز على ما تبقّى من مجتمع وروح وذاكرة.
وفي الوقت الذي نرفض فيه الاحتراب الداخلي بكل أشكاله، فإننا نستنكر بشدة القصف الإسرائيلي المتكرر على دمشق ومدن سورية أخرى، ونرى فيه عدوانًا سافرًا على السيادة الوطنية، وخرقًا صارخًا لكل القوانين الدولية. إن هذا العدوان، مهما كانت ذرائعه، لا يمكن تبريره، ولا يجب القبول به كأمر واقع، بل يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تطال شعبنا منذ عقود، من الخارج كما من الداخل.
إنّ ما يجري اليوم يضع الدولة السورية، بكل مؤسساتها، أمام مسؤولياتها المباشرة لحماية أرواح المواطنين ومنع انهيار البلاد نحو صراع أهلي كارثي. كما أننا ندعو جميع القوى السياسية السورية، ووجهاء المجتمع، والمرجعيات الدينية من مختلف الأطياف، إلى التحرّك العاجل، الصادق، والمسؤول، لاحتواء الوضع ووقف العنف، وتغليب لغة الحكمة والعقل، قبل فوات الأوان.
وندعو بصورة واضحة إلى منع الاحتكام إلى السلاح بين أبناء البلد الواحد، والذهاب نحو حوار وطني جاد ومسؤول، لا يقوم على الإملاءات والانتقام، بل على الاعتراف المتبادل بحق الجميع في الكرامة والحياة السياسية الحرة. كما نؤكد أن الخروج من هذا النفق يبدأ من مسار العدالة الانتقالية، الذي يُنصف الضحايا، ويكشف الحقيقة، ويضع أسس المصالحة المجتمعية، لا التعايش القسري تحت فوهات البنادق.
نقول بوضوح: إن معركتنا، ككُتّاب وكاتبات، ليست مع طائفة، ولا مع جماعة، بل مع الظلم، أياً تكن يدُه. وإنّ من يُشعل نار الحرب الأهلية، تحت أي شعار، لا ينتمي إلى المستقبل، بل إلى كهوف الحقد والتدمير الذاتي.
ندعو كل من بقي له قلب، وكل من لم تُخدّره شهوة الانتقام، أن يقف معنا، في هذا النداء الأخير للعقل والضمير.
سوريا التي نحلم بها، ونكتب من أجلها، لا تُبنى على مقابر جماعية، ولا تُحكم بمرارات الدم المتبادل، بل تُبنى على العدالة، والحرية، والكرامة لكل أبنائها، دون استثناء.

الصورة: وقفة أمام مبنى مجلس الشعب، بعدسة الزميل الشاعر رامي العاشق

رابطة الكُتّاب السوريين
17 تموز 2025

Share:

You Might Also Like