حوار: علي صقر
س: أكثر من عشر سنوات في المسرح، كيف تقيّم تجربتك؟
ج: أنا من مواليد سوريا منطقة صافيتا قرية بعمرة التي تشتهر بأوّل مهرجان أهلي فني ومسرحي، وكان لي شرف المشاركة في كثير من الأعمال… خريج دراسات قانونية ومعاهد مسرحية خاصة. أختصر تلك التجربة بأن المسرح هو أسلوب حياة خالية من العنف.
س: ما الفرق بين المعاهد الخاصة والمعهد العالي للفنون المسرحية؟
ج: ببساطة الكل يساعد برفد وإنعاش الحركة المسرحية، أي التشاركية بين القطاعين الخاص والعام التي هي الآن قيد الإنعاش من خلال مبادرات فردية، وليس آخرها مبادرة الدكتور عجاج سليم لتنشيط المسرح الخاص.
س: يقول رسول حمزاتوف “العالم يبدأ من عتبة بيتي”.
ج: الإنسان ابن بيئته وهو امتداد طبيعي لها، يحمل إرثها الثقافي وهو مشبع بهذا الإرث، يحاول أن يكون جزءاً من حاضرها الجميل، يقدمها بصورة تليق بماضيها، وبرسم لها مستقبلاً يتمناه فكرياً وثقافياً وفنياً…
أنا ابن قرية اسمها بعمرة أنتجت مسرحاً عام 1936 على شكل جلسات مسرحية في البيوت الطينية وقتها، إذا تعذّر وجود أنثى لأداء دور مسرحي قام رجل بأداء الدور بلباس أنثى… وبعدها بعقود من الزمن حتى عام 1989 أنتجت مسرحها الخاص في وقت كان المسرح مقيداً بأصفاد حديدية محاطاً برقابة أمنيّة قادرة على إسكات عصافير الدوري عن الزقزقة، ومع ذلك قُدِّمَت عروض مسرحية منها حفلة على الخازوق ودكانة أبو نارة، وتم منع عرض مسرحية الفيل يا ملك الزمان لسعد الله ونوس، ولم ترَ النور بسبب الفيل نفسه… وفي بداية عام 2015 أنشأت فرقة بعمرة المسرحية مع مجموعة من الأصدقاء بمساعدة المخرج المسرحي السوري ابن حمص الاستاذ بسام مطر، وكان وقتها مهجّراً من حمص بسبب الحرب الدائرة في سوريا. ولأنه يحمل الهمّ المسرحي نفسه، ولأن البيئة حاضنة للمسرح، ولأننا امتداد لها، كان المنتسبين للفرقة المسرحية أكثر من 25 شاباً وصبية من طلاب الجامعات والهواة. بدأنا بورشات إعداد ممثل وقدّمت الفرقة عروضاً مسرحية منها: بيان وضع، وآخر ليلة أول يوم، والببغاء الفصيح.
خلال هذه الفترة بدأت أمتلك مفاتيح اللعبة المسرحية وتدربت على يد أستاذي بسام مطر، وكان أول عمل مسرحي من إخراجي عام 2018 عنوانه: “الأقوى”، للكاتب أوغست ستراندبرغ، قدّمته على مسرح طرطوس القومي بيوم الثقافة السورية. أخرجت عدة أعمال مسرحية منها: كلب السفير للكاتب ممدوح عدوان، والمسافر والقطار المشارك بمهرجان الماغوط المسرحي بحماه 2021 للكاتب عبد الفتاح قلعجي، وممنوع، وعبور، وعملين للأطفال (الوزير غضبان وجنينة ورد).
كانت لي مشاركات بمهرجانات الثقافة السورية سنوياً، القلعة والوادي في حمص، وعيش سوريا في اللاذقية، وسعدالله ونوس في طرطوس، وكان آخر عمل من إخراجي بعنوان: “أرقام منتهية”، قدّمته منذ أيام في مدينتي صافيتا مسرح في الهواء الطلق ضمن مهرجان حصاد 2025.
س: هل تغيرت الموافقات الأمنية للنصوص المسرحية بعد سقوط النظام؟
ج: كنا وما زلنا نعمل في هذه البقعة الجغرافية في أصعب الظروف السياسية والأمنيّة والمادية، فمن لجان القراءة إلى لجان المشاهدة إلى الموافقات الأمنية، لينقطع النفس لننتج مسرحاً بأقل الإمكانيات، فدليل تطور الشعوب والبلدان هو تطور المسرح فيها وازدهاره، ومن واجبات أي منظومة حكم في أي بلد أن تطلق العنان للمسرح والمسرحيين وتحرره من قيودها، ودعمه واحتضان الهواة والشباب وبناء المسارح مكان السجون، وضرورة وجود أشخاص مسرحيين على رأس الإدارات التي تعنى بالمسرح، فهم أكثر قدرة على تنشيط الحركة المسرحية.
س: هل المسرح هو الناجي الوحيد من الذكاء الصناعي؟
ج: الذكاء الصناعي يمكن أن يكون بديلاً عن السينما والتلفزيون والموسيقا فهو أشبه بالهاكر الذي بدأ بالتهكير الفعلي، لكنه برأيي غير قادر على أن يكون بديلاً عن المسرح. ما يميز المسرح هو الروح الحاضرة والحالة الوجدانية على الخشبة وكتلة الأحاسيس والمشاعر التي يحملها الممثل ويعيشها لينقلها بصدق إلى المتلقي الحاضر… فالمسرح هو حياة يتشارك فيها المسرحي مع الجمهور تتعدى مدة العرض المسرحي إلى ما كان وما هو عليه الآن وما سيكون بطريقة تحرر العقل وتحرضه على التفكير.
س: عودة مهرجان محمد الماغوط في سلمية بعد توقف لأكثر من خمسة عشر عاماً، هل يعتبر بوادر انتعاش للمسرح؟
ج: برأيي أن من يتعاطى المسرح كمن يحفر بالصخر نظراً لظروف العمل وقساوة الحياة والشح بالإمكانيات، لذلك إن عودة المهرجانات المسرحية المتوقفة أو أي نشاط مسرحي شيء جميل جداً يشعرك بأن لا يمكن للحياة أن تستمر دون مسرح، والسوريون هم أبناء حضارة امتدت لآلاف السنين سيعيدون للمسرح السوري ألقه ومكانته العربية والعالمية.
س: ما مشروعك القادم؟
ج: سنكمل ما بدأناه بمهرجان سنابل بعمرة المسرحي والفني وورشات إعداد ممثل في صافيتا مدينتي، لأكمل ما اعتبرته واجبي كمسرحي تجاه أبناء مدينتي لنشر ثقافة المسرح ودعم المواهب الشابة والهواة، والعمل على ايجاد رعاية للقيام بجولة لعرضي المسرحي الأخير “أرقام منتهية” مع البدء بالتجهيز لعملي المسرحي الجديد.
مجلة أوراق/ 25
