للقصيدة سطحان
سطح لبلور مرآتها
سطح مخاتل
مثل الذي كان يبدو لنرسيس
مهما أطال النظر
فلا تكترث
للجمالي فيه
ولا للأنا
*
وجهك
سوف تراه
صقيلًا جميلًا
حتى تكسّر تلك المرايا
فتبصر سطحًا شديد الظلام شديد الحقيقة
يقينُكَ، ما يستحيل شعورًا عميقَا
تلامس منه الحواف
كأن تأنس النار
ثم تحثَّ الخطى نحوها
كأن تلمس النار
عقلك يلمسها لا اليدان
يقينك
كلامك لا شيء يسمعه غير عقلك
حديث المخدات
جموح الظنون
وجرأة منتصف الليل
تصحو صباحًا فتلفظها من خيالك خوفًا
كطفل صغير يظن النصال جميعًا صديقة
لأن سكاكين مطبخ منزله ملونة أو بعيدة
حتى تجاسر
حتى جرح
فصار إذا ما اشرأب إلى حيث وجبته
يشيح النظر
لقد خبر الآن طفل صغير
غواية درج السكاكين
وكان ذكيًّا لمدة يومين
لم يقتحم فيهما غابة التجربة
وكان جبانًا
لعمر طويل
*
فأن تسكن الفكرةُ العقلَ فهذا هو اسمٌ طويل لثورة!
وها هي بذرة
فألحق بذورك بالريّ
لا تنتظر -يا صديقي- أوان المطر
للقصيدة سطحان
اكتب متى شئت
ما شئت
لكن تمهل
وجرّب
وبدّل
وقارب
وسدّد
ولا تعبد القافية
الوحي أسطورةٌ من خيال الرومانسيّ
وأوله
مثل أولى التجارب
لا فضل فيها
ولا شيءَ خاصٌ
ولكنها الذاكرة
تجمّل أول أشيائنا
بإطاراتها الدافئة
انظمْ خفيفًا
خفيفًا
مثل جديلة بنتٍ تحركها الريح
وكثّف إذا شئت معناك
تُطوَى الجديلة دومًا
على سرها المستحيل
فاغرق هنا غرقًا مشتهى
لأن القصائد كم تحتمل
وكم تحتمل
فكم يسع البحر من كائن كائن في الخيالِ
كحورية البحر
جنبًا لجنب مع واقعية قرش المحيط
رابضًا في العمق لست تراه
لكنه إذا ما رآك اندلع
مثل فكرةِ هذي القصيدة
مجلة أوراق/ 25
