ليتَك شاهدتَ ديسمبرَ في أوسكودار معي يا أبي.
إننا ننتظر الشمس، ونحن نحرق الوقتَ بالشَّاي والسجائر
نرشُّ الحمام بالقمح، ونطيل النظرَ إلى قباب الجوامع..
نغنّي “في الطريق إلى أوسكودار وجدتُ منديلاً”،
وأجدُ فيه رائحتكَ يا أبي..
نتسكَّعُ بين القبور القديمة
نبحث عن أسماء أجدادنا الذين أُخِذوا إلى الحرب،
ولم يعد منهم غير الأغنيات.
أتريد أن أصف لك أوسكودار يا أبي؟
تاريخٌ مهزومٌ يتمشى على الساحل
وبائعاتُ وردٍ
كنَّ عاشقات ولم يُحَالِفهنَّ الحظ
وشواهدُ منسيَّة
كُتبت بلغةٍ مغدورة.
*********************************
لا أبحث عن بلادي
أبحث عن كلماتٍ لم يكتبها الشعراء
بعيداً عن بلادهم..
أبحث عن بلادٍ لا تحاول أن تحذف الربيعَ
من الكتب المدرسية..
أبحث عن أغنية جديدة
لم يقتلعها العساكرُ من حناجر المُغَنِّين..
أبحث عن قصيدة تنصب الفخاخَ للحنين،
حتى إلى أمي
الطائفية الوحيدة التي أحببتُها، وهي تدعو اللهَ لي وللمسلمين فقط..
أبحث عن معنى آخر لِلغتي الأمِّ..
وعن لسانٍ آخر
لا يفكر بلغة، ويتحدث بأخرى..
أبحث عن ذاكرةٍ جديدةٍ
لا تبحث عن بلاد لا تسأل عني.
*شاعر ومترجم مصري
مجلةأوراق / العدد 24
