الكل يريد أن يدلي بدلوه في كل مسألة وموقف وحدث…
فوضى لا متناهية من حروف وكلمات تملأ فضاءات المواقع وغيرها؛ بدعوى حرية الرأي!!
ولذلك آن لنا أن نضع النقاط على الحروف؛ لنعلم.. متى يكون الرأي رأيًا؟! متى يصبح ما نقوله شيئًا يستحق التوقف عنده والتأمل فيه؟ هل يكفي أن نتحدث لنُسمع، أم أن للكلام شروطًا تجعل منه رأيًا يُحترم؟
الرأي ليس مجرد كلمات نطلقها كيفما اتفق، وليس صدى لأفكار الآخرين دون تمحيص. الرأي الحقيقي يشبه بذرة تُزرع في تربة الفكر، تُسقى بالتأمل، وتنمو بالتجربة والمعرفة. إنه ليس ظلًا لأحد، بل انعكاسٌ لما نحن عليه.
الرأي يُولد من التفكير المستقل..
فحين نقف على ضفة الفكرة، نُقلبها بين أيدينا، نحللها، وننظر إليها من زوايا متعددة؛ ليصبح الرأي ابنًا لهذه الرحلة.
ليس الرأي تقليدًا أعمى، ولا مجرد انسياق وراء الأكثرية. إنه إعلانٌ عن ذاتك، عن طريقة فهمك للعالم.
الرأي يحتاج إلى الوضوح..
هل سبق أن استمعت إلى شخص يتحدث كثيرًا دون أن تفهم ما يريد قوله؟ الرأي الحقيقي لا غموض فيه ولا تشتيت؛ بل هو موقف محدد، فكرة واضحة، ورسالة تصل بسهولة.
الرأي يستند إلى الحجج والبراهين..
فالكلام الذي لا دليل له، كبيت بلا أساس. والرأي الحقيقي ينهض على أساس من منطقٍ، أو تجربة، أو علم، أو حتى إحساس صادق. إنه ليس فراغًا، بل بناء يشدك إلى داخله.
الرأي لا بد أن يكون مسؤولا..
فحين تقول رأيك، تضع بصمتك في العالم. لكن هل فكرت يومًا في أثر كلامك؟ الرأي الحقيقي لا يجرح، لا يهدم، ولا يتعالى. إنه يعبر عنك، لكنه يراعي الآخرين أيضًا.
الرأي يعترف بالاختلاف..
إن كنت تظن أن رأيك هو الحقيقة المطلقة، فتوقف قليلًا. الرأي الحقيقي يتسع للنقاش، يتقبل وجهات النظر الأخرى، ويبحث عن الحقيقة وسط التنوع، لا وسط الصمت.
والآن، ماذا عنك؟
حين تقول رأيك، هل يكون انعكاسًا لما تؤمن به؟ هل تتأنى قبل أن تتحدث؟ أم أنك تنضم إلى صفوف الذين يتكلمون فقط ليملأوا الصمت؟
فكر قليلًا، لأن الرأي ليس مجرد كلمات.
ميسون قصاص: متى يكون الرأي محترما؟

Leave a Reply