أكفان
بيديَّ المتعبتين رتبتُ صناديق
غريبة
لأقمشةٍ بيضاءَ وسوداءَ
ثم لصقتُ عليها رسوماتٍ
وإشاراتٍ تدلُّ الموتى إليها
والأكفانُ تذهب إلى بلادٍ بعيدة
ينجو بعض الميتين فيها من
مصائر غامضة
فيعرفُ أهلوهم قبورَهم
ويكسونهم قبل التراب،
ويأمل المكفِّنون بسندسٍ واستبرقٍ
في جنةٍ أبعد بكثيرٍ من حيث
يعيشون!
ضبع الطلياني
كان في الغرفة الأخرى يخبرها
أنني من سرقتُ دفتر مواعديها مع
زبائنها وأرقامهم.
وأنا كنتُ أنتظر أن يأتيني الضبعُ
لينهش قلبي!
لم يؤنِّبني شيء على ما فعلته،
فبعد عاصفةٍ جارفةٍ من الحبِّ
الغامر،
اكتشفت أن
البراعة ليست سوى بعضًا من
تمارينها مع عشّاقها
فانتقمتُ منها وجرحت يدي بمشرطٍ
حادٍّ ترك ندبةً ما زالت، رغم السنين
تلّوح تحت الضوء الشديد.
قال لي أن هذا سيحدث ولم أصدّقه
رغم حكاياته عن تلقيه دروسًا في
النبوءات حول أمور قريبته
ورغم القصص الغريبة التي جاء
بها ذلك الصيف!
الشهاب الغريب
كان للحبِّ أن يبدأ بعلامةٍ سماويةٍ
كشهاب يمرّ، ولكنه يبقى في
السماء
كي يذكرني بأنّ الحظوظ
مطروحةٌ في الدروب
وكان له أن ينتهي
الحب الذي غلّفته الخيانات
والسذاجة
بعلامةٍ أرضيةٍ
كذبابة تسقط في فنجان القهوة
في زيارتي الوحيدة إلى بيتها!
ألف ليلة وليلة
العنوان لا يحكي ألفَ حكايةٍ تقولها
شهرزاد
بل أغنية غنّتها أم كلثوم
و”اصطهج” بها الجلّاد في قبو
الـ 215
وهو يطحن عظامَ السجين
ويطلب من زميله أن يرفع الصوتَ
أعلى فأعلى
كي يسمع وحشُ المهاجرين
وألا ينسى الناجي -إن نجا-
تلك الليلة
وأن تعلق في الذاكرة إن مات
فهي ليست سوى ليلة..
هل تكفي القصيدة
هل تكفي القصيدة لأشرح عن
شجرةٍ ماتت حيث سقطت القنبلة، وقتلت
ثلاثة أطفالٍ وقطة؟
كانت هرمة، لكنها ستعيش عمرين
وأثاث بيتٍ لو لم تتكفّل الشظايا
بتفتيت نسغها، وبعثرةِ أطراف
أحمد وجورج وقاسم، والقطة التي
بلا اسمٍ صادف أنها مرّت ولم
تكمل الطريق.
صوت الانفجار كان أعلى من
اهتزازات التشظّي وصرخاتِ
الأجسادِ والمواء الغريب.
وقد سبقه حفيفٌ هادئٌ يترقّب أن
يأتي الليل
وصراخُ الألعاب
ودبيبٌ..
لا شيء يكفي للحديث عن
مجزرةٍ
وشجرةٍ
وقطةٍ
تأخرنا ولم نندم
أجملُ الأشياءِ كان نصف عقلِنا
الذي جعلناه علبةَ الغد
بينما أودعنا الكوارثَ والحروبَ
فيما بقي.
نحلم ببلادٍ
مكسوّةٍ بغاباتٍ متخيّلة
أشجارُها مرويةٌ بالحزن
والأملُ يطعنك وأنت تطبع قبلةً
على جبينه!
أوراق/ 26

Leave a Reply