جواد المومني: البرق

اَلسَّاحَةُ صَغِيرَةٌ مُسَيَّجَةٌ… تَكَادُ تَتَبَدَّى… وَشَارَاتُ الْجَنَّةِ أَلْهَبَتْ مُرِيدِيهَا

اَلْعَارِفُونَ بِالنَّحْرِ؛ تَسَلَّلُوا مِنْ سَمِّ حِرْزٍ؛ كَانَ فَضَّلَ الاِنْفِجَارَ

هِيَ… الْعَيْنُ شَبَّكَتْ جَنُوبًا مَسْرَبَ الشُّمُوعِ

وَأَرْجَأَتْ نَقَائِضَ لِلْغَيْمِ؛ الَّذِي مَشَّطَ لَهَا أَشْفَارًا

وَدَبَّجَ فِيهَا بِدَايَةَ الاِنْشِطَارِ.

هُوَ… السُّخَامُ – أَبْيَضَ هَذِهِ الْمَرَّةِ ـ تَقَلَّدَ غِمَارًا جَسُورًا،

مُذَهَّبًا فِي شُرُودِهِ، مُعْلِنًا رَخَوِيَّةَ الْكَائِنِ الْمَصْلُوبِ،

الْقَابِعِ بَيْنَ زَهْرَتَيْ لَيْمُونَةٍ … وَخَلِّ ثِمَارْ.

كَمَا الْفِرَارُ… كَمَا الْقَرَارُ… كَمَا النُّثَارُ…

مَا صَمَّمَ الشُّعَاعُ مَنْفَذَهُ، إِلَّا مِنْ ذَرِّ دُخَانٍ بَنَفْسَجِيٍّ

وَهَيُولَى مُنْجَذِبَةٍ بِقَصِيِّ الْأَرْكَانْ؛

رَشَّحَهَا سَيِّدُ اللَّعَنَاتِ لِآخِرِ الْمِسَاحَاتِ الْمَبْثُوثَةِ بِالْمَسَارِ.

بَائِعُ الْوَهْمِ لَنْ يُغَادِرَ هَذَا الضَّيْقَ الْفَاجِرَ،

لَنْ يَحْتَلَّ أَطْرَافَ قِيَامَتِهِ غَرَقُ الْمَارِقِينَ أَمَامَهُ،

وَإِصَابَتُهُمْ بِخَبَلِ الْفَرَحِ!

هُوَ بَائِعُ الْوَهْمِ؛ قَرِينُ الصَّفْصَافِ وَالْكِينَا؛

بَابٌ حَدِيدِيٌّ مُوَارِبٌ،

تَحْرُسُهُ الرَّوَائِحُ الْمُقَدَّسَةُ؛

مِثْلَنَا -نَحْنُ كَوَاسِرَ الضِّفَافِ- يَسْتَلْقِي أَمَامَنَا،

فَلَا يُوَالِينَا مِنْ عَنَاصِرِهِ غَيْرُ جَسَدٍ،

هَدَّهُ اللَّوْنُ وَالشَّبَقُ؛

غَرَزَ فِي نَبْعِهِ نَايَ الصَّبَاحَاتِ الْحَالِمَ،

كَشَفَ عَنْ حُدُودِهِ؛ رَبِيعُ غَرَائِزِنَا،

خَطَا فِي ذِكْرَيَاتِهِ؛ كُلُّ الْحَرِيصِينَ عَلَى رَائِحَةِ الْمَطَرِ،

وَسَتَرَ عَوْرَتَهُ؛ اللَّاهُونَ بِغُبَارِ حَطَبِنَا الْبُنِّيِّ.

يَا بَالِغَ الشَّرْنَقَةِ،

يَا سَيِّدَ هَذَا الْبُسْتَانِ؛

اَلسَّمَاءُ قَلِيلَةٌ… اَلْأَرْضُ أَقَلُّ،

مَا أَرَاهُ، هُوَ نَزْلَةُ بَرْقْ.

مجلة أوراق/ 25

Share:

You Might Also Like