في برنامج تلفزيوني يتسلى بمحاكمة المشاهير، منح الفنان السوري أيمن زيدان البراءة للرئيس الروسي بوتين، وعلل ذلك بسببين: «كسوري في الداخل كان الموقف الروسي سياسياً إيجابياً وجيداً. كسوري خارج من محنة كان (بوتين) شريكاً بتخليصنا».
أما السبب الثاني، فليس هو بالضبط ما يثير، إنما كيف قدم له الفنان: «ولكن هناك سبب آخر يخصّني أنا كأيمن زيدان». عبارة تدفعك لترقب سبب شخصي ما، كأن يكون بوتين، أو روسيا عموماً، وراء إنقاذه شخصياً، أو أن الرجل مدين لهم بدين شخصي. ثم تأتي العبارة، السبب: «كان (بوتين طبعاً) أولى الخطوات للتخلص من هيمنة القطب الواحد المتعبة التي تمارسها الولايات المتحدة». وأيمن زيدان، كما تعلمون، مشغول وقلق للغاية، متعب من هيمنة القطب، لا بدّ أنه يطمح بقطب آخر يوازن العالم بضربات كيميائية في غوطة دمشق وخان شيخون (لزيدان تصريح شهير قال فيه: كيميائي بالوطن ولا بارفان بالغربة)، بالإبقاء على بشار الأسد، بإطلاق يد فاغنر، بغزو أوكرانيا الآمنة وتهجير شعبها وتدمير بناها التحتية، بمحاربة الكرة الأرضية بسلاح التجويع، ويا له من توازن!
في المقابل، لم يتردد الفنان، المخرج، والممثل، عندما عرضت عليه صورة مواطنه فيصل القاسم في تجريمه والحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة. قال حرفياً: «بالنسبة لي نهائياً، لا منطقه، ولا إقصاؤه السياسي ولا صيغ تحريضه». فهل هناك من يرى في عبارة زيدان الأخيرة، وقبل ذلك في حكمه، ما هو أقل إقصاء وإلغاء؟ ولأسباب تتعلق بالكلام وحسب، لا بصواريخ سكود ولا بالبراميل العشوائية المتفجرة، ولا بالكيميائي. اللهم إلا إذا كان تجريم القاسم على مساهمته العظيمة في تعزيز هيمنة القطب الواحد المتعبة والمقلقة جداً!
اللاجئون في مرمى النيران
ربما علينا أن نحذر الإلحاح في الإعلام الممانع على نغمة التحريض على اللاجئين السوريين (ليس سلوكاً مستجداً، إنما فوق العادة في اليومين الأخيرين)، إذ يتكفّل الإعلام الإيراني تحديداً بالتأكيد على أن «إرهابيي النصرة» يخبئون السلاح «في مخيمات حارم وسلقين بمحافظة إدلب، حيث قاموا بوضع مستودعات للأسلحة والذخيرة في هذه المخيمات في محاولة لإخفاء أنشطتهم الإجرامية»، ويمنعون وصول المنظمات الدولية إليها.
الخبر الثاني قد يكون سريالياً بعض الشيء.. وعنوانه «بالوثيقة.. نازحون سوريون يتلقون رسالة نصية من مفوضية أوروبا لشؤون النازحين». وفيه أن النازحين السوريين في لبنان تلقوا «رسالة نصية على هواتفهم المحمولة من المفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين، تبلغهم فيها أنهم لن يتلقوا المساعدة المالية الشهرية وقدرها مليون ليرة لبنانية ابتداء من بداية العام الجديد». أما الوثيقة المرفقة فهي صورة للرسالة النصية كما هي على شاشة موبايل.
فيا لها من وثيقة، ويا لها من فضيحة حين تثبت أن اللاجئين كانوا يتقاضون مساعدة شهرية قدرها مليون ليرة لبنانية.
فإما أن الإعلام الإيراني يرى في اكتشاف المساعدة المليونية إدانة للاجئي المؤامرة الكونية، وبالتالي هو يحاول الدفع بمنسوب النقمة لدى الجمهور المضيف، أكثر مما هو مرتفع أساساً، أو أنه لا يستطيع أن يخفي سعادته من قطع المساعدة. ومن المرجح أنه يريد الأمرين معاً.
لكن الإعلام الممانع، وقبل قليل، في الخبر الأول فقط، كان يشكو أن «إرهابيي النصرة» وسلاحهم يمنعون المساعدات الإنسانية من الوصول للمخيمات!
فيلم «الهيبة» والمزاج المصري
سُحب فيلم «الهيبة» (وهو النسخة السينمائية عن المسلسل الذي عرض على شاشات التلفزيون بأجزاء عديدة) من دور العرض السينمائية في مصر، بعد أقل من شهر على بدء عرضه. السبب هو أن إيراداته على مدار ثلاثة أسابيع كانت ضعيفة. وهو سبب مقنع نظراً لأن أنواعاً فنية عديدة هابطة تمر في صالات العرض المصرية من دون أن تقابل باستنكار، من دون أن يحجم الجمهور المصري عن مشاهدتها.
لم يُسمَع كلام عن أن المصريين رأوا فيه ترويجاً للمخدرات أو تمجيد السلاح أو الخروج عن الدولة وقوانينها، أو سواها من أغراض المسلسل، لربما أحجموا عنه لأنه، ببساطة، ثقيل الظل، وهو سبب لا يستهان به لدى المواطن المصري كي ينهض عن مائدة سينمائية، ولا يجب أن يستهين مشاهِد بهكذا سبب.
«الهيبة»، برمته، عمل ثقيل الظل.
حائكو السجاد
من سوء حظ المحتجين في إيران أن ثورتهم تأتي في ظل احتدام عالمي استثنائي، خصوصاً مع غزو بوتين لأوكرانيا وانشغال الكرة الأرضية برمتها بترقب احتمال حرب كونية ثالثة، ونهائية. وإلا كان كل تفصيل في الغضب الشاب والعارم في تلك البلاد يستحق أن يدوي في أرجاء الأرض.
العالم، بإشاحة وجهه عن إيران، يخسر مشاهد وأغنيات وفيديوهات وقصائد مذهلة. عندما جاء زمن حائكي السجاد الأكثر روعة أدار العالم عينيه.
*القدس العربي